الشيخ السبحاني

72

سلسلة المسائل الفقهية

موضوع خلود القرآن فقط ، بل يشير أيضاً إلى سرّ خلوده وبقائه غضاً جديداً لا يتطرق إليه البلى والذبول . فكأنّ القرآن هو النسخة الثانية لعالم الطبيعة الواسع الأطراف الذي لا يزيد البحث فيه والكشف عن حقائقه وأسراره ، إلّا إذعان الإنسان بأنّه في الخطوات الأُولى من التوصل إلى مكامنه الخفية في أغواره ، فانّ كتاب اللّه تعالى كذلك لا يتوصل إلى كلّ ما فيه من الحقائق والأسرار ، لأنّه منزل من عند اللّه الذي لا تتصور له نهاية ، ولا يمكن تحديده بحدود وأبعاد ، فيجب أن تكون في كتابه لمعة من لمعاته ، ويُثبت بنفسه أنّه من عنده ، ويتوفر فيه ما يدلّ على أنّه كتاب سماوي ليس من صنع البشر ، وهو خالد إلى ما شاء اللّه تعالى . إنّ نبي الإسلام صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هو أوّل من لفت الأنظار إلى تلكم المزية وانّ هذه المزية من أهم خصائصه ، حيث يقول في وصفه للقرآن : « له ظهر وبطن ، وظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا